الشيخ محمد الصادقي الطهراني
414
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحقل الكتابي ، إذ يؤمن به من غير أهل الكتاب من يتحرون عن الحق . ثم « آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » كما تعني أهل الكتابين حيث يؤمنون بالقرآن على ضوء تلاوة كتبهم حق التلاوة ، كذلك تعني أهل القرآن حيث يزيدهم حقّ تلاوته إيمانا به . كما « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ » تعم كفار أهل الكتاب والمشركين ، وكذلك كفار المسلمين وهم الذين لايتلونه حق تلاوته « فأولئك » ككل « هُمُ الْخاسِرُونَ » إذ خسروا الحق وهم على نبعته . يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ 122 وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 123 . ذلك هو الهتاف الأخير ببني إسرائيل بعد طويل المجابهة في الحجاج على طول اللجاج ، وهم على أبواب الإهمال والإغفال والتدجيل والإدغال ، متورطين في التجرد النهائي عن شرف الأمانة العظمى بالنسبة للرسالة الأخيرة الكبرى . يذكّرهم هنا مرة أخرى ب « نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » بشرف الرسالات والكتابات الإسرائيلية . ثم ويحذّرهم « يَوْماً لا تَجْزِي » وتكفي « نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » على الإطلاق في نفس أو شيء سواها . « وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ » بديل « وَلا شَفاعَةٌ » ككفيل « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » بعد هذا المثلث السليب بايّ من الأساليب ، فلا كافى ولا عدل ولا شفاعة ولا نصرة ، إلا كفاية